استأجر صاحب الكرم عمّالاً من الصباح الباكر حتى الساعة الحادية عشرة، ووعدهم بـ"دينار واحد أجرًا عادلاً". وفي نهاية اليوم، دفع للجميع نفس الدينار. تذمر الذين عملوا طوال اليوم — فأجابهم صاحب الكرم: "أما يحق لي أن أفعل ما أريد بما هو لي؟ أم تغار عينك من سخائي؟" (متى 20:15). الخلاصة: "الآخرون سيكونون أولاً." ملكوت السموات لا يتبع صيغتنا للعدالة.
المعنى
يُشكّل المثل تحديًا لعقلية "العدالة بعدد ساعات العمل" عندما نتحدث عن النعمة: الله "صالح"، كريم مع الذين يأتون متأخرين — ليس لأنهم "أكثر استحقاقًا" بل بسبب سخاء صاحب الكرم. ويُذكّرنا أيضًا ألا نحسد النعمة التي ينالها الآخرون. العمل في ملكوت الرب هو هبة؛ والهدف ليس تشجيع المماطلة في التوبة بل تحطيم كبرياء الذين يظنون أن الله مدين لهم بالمزيد لأنهم أتوا مبكرًا.
فالآخرون يكونون أولاً، والأولون يكونون آخرين.
— متى 20:16 (حسب ترجمات مختلفة)السياق في إنجيل متى
يأتي هذا المثل بعد قصة الشاب الغني وكلمات بطرس: "ها نحن تركنا كل شيء…" — ثم يختتم الرب: "كثيرون من الأولين يكونون آخرين، وآخرون يكونون أولين" (متى 19:30). المقطع بأكمله لا يشجع على الكسل بل يمنع التفاخر والمقارنة في الوقت الذي قُضِي مع السيد.
الدينار: أجر يومي واستعارة
في تلك الأيام، كان العمال يُستأجرون غالبًا باليوم في السوق؛ وكان الدينار هو أجر اليوم الواحد. يدفع صاحب الكرم الأجر كاملاً حتى للذين عملوا الساعة الأخيرة فقط من اليوم ليُشدد على أن الله في المَثَل يعطي مجانًا، لا وفق جداولنا الزمنية — ليس درسًا في الإدارة يُطبَّق على عقود العمل.
ملكوت السموات والحياة اليومية
لا تستخدم المثل لتبرير الاستغلال: هذا صورة لملكوت السموات. في الحياة الأرضية، لا تزال الكنيسة تُعلّم الأجر العادل وحماية الضعفاء — طبقتان من المعنى يجب تمييزهما.
في الرعية والحياة السرائرية
افرحوا عندما يكون هناك مهتدون جدد أو عائدون إلى الإيمان؛ تجنبوا الهمس: "لماذا ينالون ما لدي". عبارة "أم تغار عينك من سخائي؟" تسمي بدقة الشعور عند رؤية الآخرين يُغفر لهم، ويُدعَوْن مثلنا — يدعونا المثل إلى الانتقال من "لماذا هم مساوون لي؟" إلى الشكر لأن ملكوت السموات يتسع للجميع. كل معمَّد ينال كامل النعمة؛ الخلاص لا يُقسَّم حسب الأقدمية. الخدمة الطويلة هي هبة في الشركة، وليست حصة يُحسد عليها نصيب الوافدين الجدد.
خلاصة
- عملوا "نوبات" كثيرة، نفس الأجر — يرمز إلى النعمة.
- رب البيت الصالح مقابل العين الحاسدة.
- الآخرون سيكونون أولاً — عكس التوقعات.
- دعوة إلى الإيمان بسخاء الله.


